سيد ابراهيم الموسوي القزويني
15
ضوابط الأصول
من الماضي والمستقبل فمسكوت عنه في كلماتهم وقد يقال إن المشتق حقيقة في القسم الثّانى من الاستقبال أيضا ثم إن القسم الأول من الماضي لا ريب فيه في كون الأسناد مجاز اتفاقا لأنه اسناد إلى غير من هو له واما مجازية لفظ الضرب فعلى القول بكون المشتق حقيقة في حال التلبس فان أريد الزمان من اللفظ فهو مجاز وان أريد من الخارج فان اشترط في حال التلبس مطابقة صدق النسبة الحكمية مع زمان الاتصاف بالمبدأ فمجاز أيضا وان كان المراد من المشتق هو مطلق المتصف بالمبدأ بحيث يكفى فيه مطلق إرادة مطلق التلبس بالمبدأ وان لم يكن فيه هذا الشرط فحقيقة وعلى القول بكون المشتق حقيقة في حال النطق فقط فان أريد الزمان من الخارج فمجاز وان أريد من اللفظ فحقيقة عكس صورة كون المشتق حقيقة في القدر المشترك بين الماضي والحال فظهر من تضاعيف ما ذكر انه ليس مورد علم فيه تفصيلا بكون المشتق حقيقة فيه بالاتفاق من كل تلك الموارد المذكورة وكذلك لا مورد علم فيه تفصيلا بمجازية لفظ المشتق اتفاقا وكذلك محل الخلاف غير معلوم لوجود الخلاف نعم نعلم في الجملة بكون القسم الثاني من الماضي محلا للنزاع عند الكل فالأحسن التكلم في كل من تلك الموارد وتميز الحق من الباطل ثم إن ثمرة النزاع تظهر في مثل الشجرة المثمرة المكروهة تحتها البول وتفصيله ان اطلاق المثمرة على الشجرة يتصور على وجوه إرادة ان الشجرة مثمرة بالفعل وإرادة انها مثمرة بالملكة وإرادة انها مثمرة بالنوع فإن كان المراد من اللفظ الأول فان قلنا بكون المشتق حقيقة في حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الثمرة على الشجرة وان قلنا إنه حقيقة في الماضي أو القدر المشترك بينه وبين الحال فزمان الكراهة بعد ظهور الثمرة وان لم تكن موجودة بالفعل وهكذا فقس وان جعل المراد من اللفظ الثاني فان قلنا إن المشتق حقيقة في حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الملكة الثمرة وان لم توجد فيها بالفعل ما لم ينتفى الملكة بيبس الشجرة وان قلنا إنه حقيقة في الماضي فزمان الكراهة بعد وجود الثمرة إلى زمان وجود الشجرة قائمة رطبة أو يابسة وهكذا فقس وان جعل المراد من المثمرة الثالث فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة قائمة وان لم تثمر ابدا سواء حال اليبس وقبل حصول الثمرة وغيرهما وان جعلنا المشتق حقيقة في حال التلبس وان جعلناه حقيقة في الماضي خاصّة أو أيضا فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة وصدق الشجرة عليه وهكذا يوجد الثمرة في الحديث الناهى عن استعمال سور اكل الجيف فان اكل الجيفة قد يكون فعلا وقد يكون ملكة وقد يكون نوعيا فقس حاله على حال الثمرة السابقة وهكذا ثم إن الأقوال في المسألة كثيرة اثنان منها للمتقدمين وهما كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدا مط وكونه مجازا فيه كذلك وما سواهما من التفاصيل للمتأخرين منها انه حقيقة في ما انقضى عنه المبدا إذا كان المبدا من المضاد والسيالة كالتكلم والاخبار ومجاز في غير ذلك كالضرب والظاهر أن مراده من كونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدا في القسم الأول انه يقال لمن هو مشغول بالتكلم انه متكلم وان كان بعض الكلام منتفيا وليس مراده ان المتكلم في الأمس يق له حقيقة انه متكلم إذ لو كان مراده ذلك لم يكن فرق بين السيالة وغيرها ولم يجر دليله ولم يطابق مطلوبه فليتأمل ومنها انه حقيقة في المنقضى عنه المبدا إذا كان من الثبوتيات كالمؤمن والكافر الذين يصدق عليهما هذان اللفظان حال النوم أيضا دون ما إذا كان من الحدوثيات كالضرب والتكلم والاخبار وظهر من ذلك ان الحدوثى أعم من السيالة فان السيالة لا تطلق الا على ما تركّب من افعال كالتكلم بحيث لو أراد الشخص الاتيان بالفعل الأخير انتفى الأول كالاخبار بخلاف الحدوثى فإنه قد يكون فعلا واحدا غير قارّ أيضا كضربة واحدة ومنها التفصيل بين ما طرأ على المحل ضد وجودي فليس بحقيقة وبين ما لم يطرأ فحقيقة ومنها التفصيل بين كون المشتق محكوما عليه فحقيقة أو محكوما به فمجاز فيما انقضى عنه المبدا ثم الأصل في المسألة التوقف لقاعدة التوظيف ان لم يكن في المسألة قدر متيقن في كونه حقيقة والا حكمنا باختصاص الحقيقة به ونفينا الحقيقة في غيره باصالة عدم الاشتراك كما أن الظاهر أن اطلاق المشتق وإرادة حال النطق نحو زيد ضارب مع كونه ضاربا حال حال النطق حقيقة عند الكل اما من جهة كونه حقيقة في حال النطق فقط أو في حال التلبس أو في القدر المشترك بين الماضي والحال والحاصل ان كون هذا في الجملة حقيقة اتفاقي ظاهرا وح فعند الشك في كونه حقيقة في الماضي أو المستقبل أيضا بطريق هو محل النزاع يصير تعدّد الوضع مشكوكا فينفى بالأصل وامّا تحقيق الحق فاعلم أنه يمكن ان يقال إن المشتق حقيقة في حال النطق فقط لوجهين أحدهما عدم صحة السلب ضارب عن الضارب في الحال وصحة السلب عمن انقضى عنه المبدا فيصح ان يقال لمن ضرب أمس انه ليس بضارب وكذلك المستقبل فمن تركّب عدم صحة السلب وصحة السّلب ثبت انه حقيقة خاصّة في ذلك وثانيهما تبادر الحال من قولنا زيد ضارب أو قائم أو جالس وفيهما نظر اما الأول فلان الحالية مستفادة من الهيئة التركيبية لا من المشتق بل هو لم يستعمل الا في المتلبس بالضرب فاندرج ذلك في افراد التلبس وصحة السّلب انما هو لأجل انفهام الحالية عن الجملة التي دخلها حرف النفي لا لأجل فهمها من المشتق والشاهد على فهم الخالية من الجملة الاسمية انك لو وضعت جامدا موضع المشتق فهم الحالية أيضا كقولك هذا خمر واما الثاني فلما ذكر من أن تبادر الحالية ليس من نفس المشتق بل من الجملة ويمكن ان يقال بكون المشتق حقيقة في الماضي لوجوه الأوّل عدم التنافر في مثل قولنا زيد قاتل عمرو مع صدور القتل قبل ذلك الثاني عدم صحة السلب فلا يصح ان يقال إن زيدا ليس قاتل عمرو الثالث ان المشتق استعمل في الماضي وحال التلبس واللفظ